صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3435

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وقيل إنّه مشتقّ ، وأصله إلاه ، ثمّ دخلت عليه الألف واللّام ، فقيل الإلاه ، ثمّ حذفت همزته تخفيفا لكثرة الاستعمال ، وأدغم اللّامان « 1 » مع التّفخيم ، ولكنّ اللّام ترقّق إذا كسر ما قبلها . وقال الغزاليّ : فأمّا قوله « اللّه » « 2 » . فهو اسم للموجود الحقّ ، الجامع لصفات الإلهيّة ، المنعوت بنعوت الرّبوبيّة ، المتفرّد بالوجود الحقيقيّ ، فإنّ كلّ موجود سواه غير مستحقّ الوجود بذاته ، وإنّما استفاد الوجود منه - سبحانه - وكلّ ما عداه من حيث ذاته هالك ، ومن الجهة الّتي تليه موجود ، فكلّ موجود هالك إلّا وجهه ، والأشبه أنّه جار في الدّلالة على هذا المعنى مجرى أسماء الأعلام ، وكلّ ما ذكر في اشتقاقه وتعريفه تعسّف وتكلّف « 3 » . وقال السّفارينيّ : « اللّه » علم للذّات الواجب الوجود لذاته ، المستحقّ لجميع الكمالات ، وهو مشتق عند سيبويه ، واشتقاقه من أله ( على وزن فعل ) إذا تحيّر ، لتحيّر الخلق في كنه ذاته تعالى وتقدّس . وقيل : من لاه يليه إذا علا ، أو من لاه يلوه ، إذا احتجب ، وهذا الاسم عربيّ عند الأكثر ، وزعم بعضهم أنّه معرّب ، فقيل عبريّ وقيل سوريانيّ ، قالى السّفارينيّ : والقول بأنّه معرّب ساقط لا يلتفت إليه « 4 » . وقولهم « اللّهمّ » معناه : يا أللّه وهذه الميم المشدّدة عوض من « يا » ( الّتي للنّداء ) ، لأنّهم لم يجدوا « يا » مع هذه الميم في كلمة واحدة ، ووجدوا اسم اللّه مستعملا ب « يا » إذا لم يذكروا الميم في آخر الكلمة ، فعلموا أنّ الميم في آخر الكلمة بمنزلة « يا » في أوّلها ، والضّمة الّتي هي في الهاء هي ضمّة الاسم المنادى المفرد ، والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم قبلها « 5 » ، ومن العرب من يقول إذا طرح الميم : يا أللّه اغفر لي ( بهمزة ) ، ومنهم من يقول : يا اللّه ( بغير همز ) ، فمن حذف الهمزة فهو على السّبيل ( المعتاد ) في حذف الهمزة مع ياء النّداء ، ومن همزها فعلى توهّم أصالتها نظرا لعدم سقوطها ( في غير النّداء ) « 6 » . المعرفة اصطلاحا : قال الكفويّ : المعرفة هي الإدراك المسبوق بالعدم ، وتقال أيضا لثاني الإدراكين إذا تخلّلهما عدم ، ولإدراك الأمر الجزئيّ أو البسيط « 7 » . وقال الجرجانيّ : المعرفة إدراك الشّيء على ما هو عليه ، وهي مسبوقة بنسيان حاصل بعد العلم ، ولذلك يسمّى الحقّ تعالى بالعالم دون العارف « 8 » . وقال صاحب التّوقيف ( بعد أن ذكر تعريف

--> ( 1 ) المعجم الكبير 1 / 433 ( 2 ) قوله « اللّه » يشير الغزالي إلى قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الشريف الذي رواه مسلم ( 2677 ) عن أبي هريرة ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : « إنّ للّه - عزّ وجلّ تسعة وتسعين اسما » . ( 3 ) المقصد الأسنى ص 61 ( 4 ) غذاء الألباب ، شرح منظومة الآداب 1 / 10 ( 5 ) لسان العرب 13 / 470 ( ط . بيروت ) ، وقد نسب هذا الرأي للخليل وسيبويه وجميع النحويين الموثوق بهم . ( 6 ) بتصرف يسير عن المرجع السابق ، الصفحة نفسها . ( 7 ) الكليات للكفوي ص 824 ( 8 ) التعريفات ص 336